وبعد فهذه الآية دقيقة جدًّا، إن الواحد منا يتمتّع بالشباب، فإذا عرف الله، وأطاعه يدوم له هذا الشباب مثلًا إلى نهاية الحياة، من عاش تقيًّا عاش قويًّا، من غضَّ بصره عن محارم الله يزده الله قوَّة إلى قوَّته، ويُمَتّعُهُ الله بهذه العين إلى نهاية الحياة، ومن كفّ عن سماع الغناء زاده الله قوة إلى قوته، يُمَتِّعه بهذه الأُذن إلى نهاية الحياة، من سار إلى طاعة الله يَزِدْهُ قوَّة إلى قوّته، يتمتَّع بحركته ونشاطه إلى نهاية الحياة، ومن أطاع الله في زواجه يَزِدهُ قوَّة إلى قوَّته يسْعَدُ بِزَوجته أضعاف ما يسعد أهل الدنيا بِزَوجاتهم، أحدهم كان له مطعم يباع فيه الخمر واللحم! فذهب لأداء فريضة الحجّ، ونصحه أصدقاؤُهُ أن يكفّ عن بيعِ الخمر، وبين أخذ وردّ، وحَيْرةٍ وصِراع، اتَّخَذ في النهاية قرارًا بالكفّ عن بيع الخمر في مطعمه، ما الذي حدث؟ أنَّه تضاعفت غلَّته وتضاعفت أرباحه، ويَزِدْكم قوَّة إلى قوَّتكم، لو تركتَ هذه الشبهة في هذا العمل التِّجاري، لزاِدْك قوَّة إلى قوَّتك، لو أطعتَ الخالق و عصيت المخلوق لزادك قوة إلى قوتك ترتقي مكانتك عند هذا الذي عصيْتَهُ من أجل الله، وتكبر في عَيْنِهِ رغم أنك عصيته، ولم تستجب له، وأمرك فلم تأتمِر، وقلت: إنِّي أخاف الله رب العالمين تقول في نفسك: أنا أصبحت مهدَّدًا بالخطر من هذا الرجل! لا، يَزِيدْك الله قوَّة إلى قوَّتك، تزداد عنده مكانةً، هذه سنّة الله في الخلق، إنِّي أخاف الله رب العالمين، قال تعالى:
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) }
(سورة يوسف)