فهرس الكتاب

الصفحة 8809 من 22028

أي بِسَبَبِ قولك، والمفسّرون قالوا: إنّ هذا هو الغباء بِعَينه، فكلّ هذه البيّنات، وكلّ هذه الدلائل وكلّ هذا المنطق، وكلّ هذه الأسباب المؤدِّية لهذه النتائج، وكلّ هذا الكون لم يُؤثِّر فيهم، قال تعالى:

{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ}

(سورة هود)

لذلك فإن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال:"ما ناقشني جاهل إلا غلبني! ولا ناقشْتُ عالمًا إلا غلبْتُهُ"، وأبو حنيفة كان يُدَرِّس درسًا في الفقه، ويبدو أنّ في رجله ألمًا شديدًا - وكذا تروي القصة - فكان يمدّها مضطرًّا فدخل عليه في هذه الأثناء رجل بادي الهيئة، طويل القامة، واسع المِنْكبَين، فاسْتحيا منه، وضم رجله إليه، وكان موضوع الدرس صلاة الفجر، وشرح الإمام أبو حنيفة ملابسات صلاة الفجر، والفجر الصادق، والفجر الكاذب وطلوع الشمس، فهذا الرجل ذو الهيئة بادر الإمام وسأله: ويا سيّدي، كيف نصلِّي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟! فقال الإمام أبو حنيفة: آن للإمام أبي حنيفة أن يمُدَّ رِجله ثم قدَّمها!! قال تعالى:

{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}

(سورة هود)

لو وضعتهم في دائرة المنطق لظهر لك الغباء المستحكم، وإنها لشهوات أغلقت عليهم منافذ الحق، وعلى قلوبهم أكِنَّة، وفي آذانهم وقر، وعلى عيونهم غِشاوة، قال تعالى:

{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}

(سورة هود)

أي هذا الذي تقوله هذيان! وهذا الذي تقوله تلقيه على عوامهم، إنما جاءك بِسبب لوثة أصابتك من آلهتنا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت