إذًا: كل أمورك راجعة إلى الله فاعبده، وتوكلْ عليه، ولو أن أمرا من أمورك يعود إلى إنسان لما صحَّتْ هذه الآية، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
أطِعْ أمرنا نرفعْ لأجلك حجبنا ... فإنا منحنا الرضا لمن أحبَّنا
ولُذ بحمانا و احتمِ بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
و عن ذكرنا لا يشغلنك شاغل ... و أخلِصْ لنا تلق المسرَّة و الهنا
وسلِّم إلينا الأمر في كل ما يكن ... فما القربُ والإبعاد إلا بأمرنا
يُنادى في الكون أنا نحبه ... فيسمع من في الكون أمر محبِّنا
ومن أطاع اللهَ أطاعه كلُّ شيء ... و من عصى الله عصاه كلُّ شيء
و من أطاع الله هابه كلُّ شيء، ومن لم يطع الله أهابه اللهُ من كلِّ شيء، يخاف من ظله، ويخاف من أدنى إنسان يواجهه.
6 ـ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
سيدنا هودًا أقام في قومه سنوات طويلة يدعوهم إلى الله عز وجل، وملخَّص هذه الدعوة، قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
ثم قال تعالى:
{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
أنتم حينما تكذِّبون، وحينما تتَّهمونني بأنني مفترٍ أنتم مفترون، والدليل قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُون} َ
1 ـ المؤمن لا يبتغي من دعوته أجرا دنيويا: