{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) }
(سورة يوسف)
إذا قلتَ: فلان بيده النفع والضرُّ، وفلان بيده إسعادي أو شقائي فهذا هو الشرك، وأخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول: إنكم تعبدون صنما، ولا حجرا، ولكن شهوة خفية، وتأتون أعمالًا لغير الله، وإن الشرك أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء، قال تعالى:
{أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) }
(سورة المؤمنون)
4 ـ بين العبادة والطاعة:
وبعد فالعبادة شيء، والطاعة شيء آخر، يجب أن تعرفه أولًا، ثم تطيعه ثانيا، ثم تسعد بهذه الطاعة ثالثا، لذلك قال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }
(سورة الذاريات)
الهدف الأكبر من خلقك أن يسعدك بعبادته، ولن تسعد بعبادته إلا إذا عرفته، لذلك أصل الدين معرفة الله، يا ابن آدم، اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كلَّ شيء، خلقت لك السماوات والأرض، ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَ حين؟ خلقت السماوات والأرض من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقِّي عليك لا تتشاغل بما ضمنتُه لك ـ و هو الرزق ـ عما افترضته عليك ـ وهي المعرفة والطاعة والسعادة، قال تعالى:
{أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) }
(سورة المؤمنون)
5 ـ ما أمرَنا الله بعبادته إلا بعد أن طمأننا أن الأمور كلها بيده:
إذَا وحَّدت الله تعبده، ولن تعبده قبل أن توحِّده، وإن أشركت به تعبده، وتعبد هؤلاء الذين أشركتهم معه، والله سبحانه و تعالى قال:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}