فهرس الكتاب

الصفحة 8801 من 22028

لا أسألكم عليه أجرا، علامة المؤمن أن يبتغي أجرًا هو حَبّ الله له ورضاه، ببذِلْ طاقاته وإمكاناته وخدماته، ويدعو إلى الله، ويعلِّم الناس، ويعينهم على أمر دنياهم، ويعاون الفقراء، ويعود المرضى، ويقدِّم خبراته وخدماته في سبيل الله، قلَّما يعنيه الأجر، قلَّما يعلِّق أهميّة على المادة، ولكنّ الذي بعُد عن الله سبحانه وتعالى لا يتحرّك حركة صغيرة ولا كبيرة إلا بالأجر، ولا يُقدِّم نصيحةً إلا بأجْرٍ، ولا يُعطي إشارةً إلا بأجرٍ، قال تعالى:

{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} َ

(سورة هود)

وهذه علامة صدقه، لو أنَّني أُطالبكم بأجرٍ لَظُنَّنتم أنَّ لي مصلحةٌ بهذه الأُجرة، لو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام فرض على أصحابه مبالغ من المال، أو خدمات عليهم يؤدُّونها لَظُنّ أنَّه يبتغي بهذا عرض الحياة الدنيا، لكنّ الله يؤكِّد صِدْق الأنبياء وصِدق الدعاة الصادقين أنَّهم بريئون من المطامع الماديّة، قال تعالى:

{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) }

(سورة يس)

الذي يؤكِّد صِدق الداعي ترفّعه عن أيّ مكْسبٍ مادّي، أو معنوي، أو ثَنَاء، أو أي شيء من هذا القبيل، لا أسألكم عليه أجرًا، ولكن اُنظر إلى إنسانٍ لا يعرف الله سبحانه وتعالى لا يُمكن أن يقدِّم خِدْمةً لأحدٍ إلا بأجر، فلو أنَّه ذهب مع إنسان إلى السوق مثلًا واشترى هذا الإنسان حاجةً يُطالب بالعُمولة، ولو أنّ آخر طرَقَ بابه لرَدَّهُ، ولو أنّك دخلتَ إلى خمسين محلًا تِجاريًا لِتصْرف مائة ليرة لَسمِعتَ السبّ والاعتذار! قال تعالى:

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت