فهرس الكتاب

الصفحة 8797 من 22028

هذا هو التوحيد، هذا البدوي وضع يده على جوهر الدين، رغم أنه لا يقرأ، و لا يكتب، وضع يده على جوهر الدين مع بساطته، و لو قرأت آلاف الكتب، و ألَّفت مئات المؤلفات، و لم تنته عما نهى الله عنه، و لم تأتمر بما أمر الله به فلستَ ديِّنًا، و إنما أنت مثقَّفٌ ثقافة دينية، و شتَّان بين الثقافة و الهدى، فالهدى شيء، و الثقافة شيء آخر، والثقافة معلومات وأفكار وعلاقات و تنظيمات ونتائج وأشياء طريفة وممتعة، ومحاورات ومناقشات، و مؤلفات وملخَّصات، هذه هي الثقافة، و لكنَّ الهدى سمُوٌّ في النفس وطمأنينة وسعادة واستقرار ومحبة، وتوكُّل واستسلام، وصدق و إيثار، و إن صحَّ التعبير: للمؤمن معنويات لو اطَّلع عليها الناس لسعدوا، فمعنوياته عالية جدًّا، بصرف النظر عن وضعه المادي، أكان غنيا أو فقيرا مرتاحًا، أو غير مرتاح في حياته، ذا دخل قليل أو دخل كثير، دخله محدود أو غير محدود، متزوج أو غير متزوج، بيته مْلكْ له؟ أو بيته بالأجرة، كل هذه الظروف الموضوعية المادية لا تؤثر في حياة المؤمن، له معنويات إن الثقافة معلومات، و لكنَّ الهدى قربات، و المثقف يدافع التدنِّي، بينما المهتدي يتابع الترقِّي، و شتان بين الحالين، وفي قلب المؤمن ثقة بالله، يا أبا بكر ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثهما، في معركة حنين بقي النبيُّ وحده يقول:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطَّلب

هذا هو الإيمان، ليس الإيمان بالتحلِّي ولا بالتمنِّي، ليس الإيمان بسملة يكتبها على باب محله، و إنا فتحنا لك فتحا مبينا، و مسبحة و مسواك، لا ليس هذا هو الإيمان، و لكن الإيمان ما وقر في القلب، و أقرَّ به اللسان، و صدَّقه العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت