{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) }
(سورة المؤمنون)
وفي آية أخرى قال تعالى:
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) }
(سورة المطففين)
فالبطولة أن تضحك بعد أن كشفت الحقيقة، وظهر الحق جليًا من الذين ضحكوا منك باطلًا وعماية، قال تعالى:
{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) }
(سورة التوبة)
4 ـ في هذه الآية تسلية للمؤمن:
أما المؤمن فيبكي قليلًا ليضحك كثيرًا، فسيّدنا نوح نبيّ كريم سَخِروا منه، ولك به أُسوةٌ حسنة، لو أنّك امتنَعْتَ عن مُصافحة امرأةٍ، وسَخِر منك أصدقاؤك فلا تبتئس أبدًا، ولك بهذا النبي الكريم أُسوة حسنة، ولو أنَّك امتنعت عن أكل الربا، وسخر منك أصدقاؤك فلك بهذا النبي الكريم أُسوة حسنة، لو أنَّك امتنعت عن رحلة مختلطة ممتعة على حدّ قول أهل الدنيا، وسخر أصحابك منك، فلك بهذا النبي الكريم أُسوة حسنة، لو أنَّك رفضْت أن تبيع دينًا بِسِعْرٍ مرتفع ورَعًا وخوفًا مِن الله عز وجل، وسخر منك كلّ من في السوق، وقالوا لك: هذا هو العُرْف التِّجاري، إذا سخروا منك فأنت الرابح الأكبر، قال تعالى: