{قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}
في الجامع الصغير حديث صحيح إذا فُهِم على ظاهره يوقع في حَيْرة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( اطَّلعت على أهل الجنّة فرأيت عامة أهلها من البُله ) ).
[الجامع الصغير عن أنس، وسنده ضعيف]
البُله هم الأغبياءّ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( المؤمن كيّس حذر فطِن ) ).
[الجامع الصغير عن أنس، وهو موضوع]
وما اتَّخذ الله وليًّا جاهلًا لو اتَّخذه لعلَّمه، فكيف يكون أهل الجنّة من البُلْه؟! بعض علماء الحديث وجَّه هذا الحديث توجيهًا رقيقًا لطيفًا، قال: إنّ هذا المؤمن في نظر أهل الدنيا أبله! يعني أن يمتنعُ عن وضع ماله ليأخذ عليه فائدةً كبرى، يقال لك: هذا المليون فائدته مائتا ألف! امْتنَعْتَ أنت عن قبض هذا المبلغ ورعًا؟ إنك أبله في نظرهم، هذا العمل يجلب لك مئات الألوف، لأنه في مكان حسّاس، يدخل إلى جيبك كل يوم مائة ألف ليرة إذا تساهلتَ، تشتري البيوت والسيارات، وتعيش حياة البذخ، هذا الذي امتنع عن أكل المال الحرام في نظر أهل الدنيا أبله، عُرِض على شخص أن يذهب إلى بلد فاسد، و يقيم في هذا البلد أسبوعين يتعرّف على معالمها السياحية، لكنه يخشى على دينه وعلى نفسه الموصولة بالله، فيمتنع عن الذهاب يُقال عنه: إنه أبله، والحقيقة أنهم هم البُله، وهو العاقل فيهم! قال تعالى: