{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان في غار ثَور مع صاحبه أبي بكر، فعَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْغَارِ: (( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ) ).
فقال: ألم تقرأ قوله تعالى:
{وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) }
(سورة الأعراف)
ولكل مؤمن من هذه الآيات نصيب، إن كنت صادقًا في محبّة الله، وفي طاعتك لله، وإن كان عملك طيِّبًا، ولسانك رطبًا بذِكر الله، ومخلصًا لله عز وجل فلا بدّ من أن يكون لك من كلّ هذه الآيات نصيب، ولو اسْتمعتَ إلى مؤمن يروي لك كيف أنَّ الله سبحانه وتعالى يُنَجِّيه، قال تعالى:
{قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) }
(سورة الأنعام)
ما من مؤمن كريم إلا ويعرف مئات القصص، كيف أنّ الله نجاه من عدوِّه؟ وكيف وفَّقه؟ وكيف نصره وحفظه وسدَّده؟ وكيف أكرمه؟ هذه قِصص وقعت، وسوف تقع مع العباد في أثناء حياتهم وأمثالها يقع، قال تعالى:
{وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا}
4 ـ معنى: بِأَعْيُنِنَا
أي بِحِراستنا، وبحفظنا ولطفنا، فمثلًا: أن الأم إذا كان ابنها يلعب أمامها فإنها ترقبه، وتحرسه، وتخاف عليه، فنقول: إنّ هذا الطفل بِعَين أُمِّه، فكلّ حركاته وسكناته تحت رقابة ِعَيني أُمّه، قال تعالى: