{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
الله خبير عليم، خبير بِنُفوس عباده، حينما استنفذ الله سبحانه وتعالى كلّ الوسائل، وحينما حكم عليهم بِعَدم الإيمان قرَّر إهْلاكهم، قال تعالى:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
3 ـ أمرُ الله نوحًا بعد الحزن على قومه الضالين:
أيْ لا تَحزَن من تكذيبهم إيّاك فهؤلاء ليس في قلوبهم ذرَّة خير، وليس في أدْمغتهم ذرّة من عقل، لا عقل ولا خير، قال تعالى:
{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
معنى آخر لقوله: فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
وهناك تفسير آخر لهذه الآية: أنّني إذا أهلكتهم فلا تبتئِس عليهم لأنَّني أُهلكهم باسْتِحقاق، قال تعالى:
{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) }
(سورة الأنفال)
إنما أُهلكهم بعدما اسْتَحكم الكفر في قلوبهم، وبعد أن سَدُّوا آذانهم، ووضَعوا على أعينهم غِشاوَةً، وصرفوا أنفسهم عن الحق فاسْتَحَقوا الهلاك، قال تعالى:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
تروي القصص أنّ نفرًا لا يزيد على سبعين رجلًا من قومه آمنوا به، وهم من ضِعاف القوم، من الفقراء، من أصحاب الحِرَف ذات المستوى الأدنى، قال تعالى:
{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
عليك أن تدْعُوَ إلى الله، ولكن ليس عليك هُداهم، ولكنّ الله يهدي من يشاء، قال تعالى: