وهناك صِنفٌ آخر من المنافقين إذا لاحَتْ لهم الجنَّة، وإذا قرؤوا في القرآن وصفَ الجنَّة اشتاقَتْ نفوسهم للجنة، ثم نكسوا على رؤوسهم قال تعالى:
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }
(سورة البقرة)
إذا كلَّفتهم بِغَضّ البصر، وإذا كلفتهم بتحرير الدَّخل، وإذا كلَّفتهم بِعَدم الاختلاط أبوا، وركبوا مطايا الهوى، أما إذا جاء الشرع موافقًا لِشَهواتهم، يقول لك: الزواج سنَّة!! أو ليس غضّ البصر كذلك من السنَّة؟! إنها نزوة الهوى، إذًا قال تعالى:
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ}
(سورة البقرة)
لكنّه لم يذهب لا بِسَمعهم ولا بأبصارهم، لماذا؟ لأنَّ فيهم بقِيَّة خير، ما دام البرق قد أضاء لهم فمشَوا فيه، فهذا يعني أنَّ فيهم بارقة أمل، واستنبط علماء التفسير من هذه الآية أنَّ الإنسان أيّ إنسان ما دام فيه بارقة أمل فلن يهلكه الله سبحانه وتعالى، قال عليه الصلاة والسلام: (( وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ ) ).
[مسلم]
فالطالب متى يفصل من المدرسة؟ إذا نال في كلّ المواد صفرًا، ولا أمل فيه، أما إذا كانت مادّة أو مادَّتَان أو ثلاث فيوضع خطّ أحمر تحت هذه المادة، ويُسْتدعى الوليّ، ويؤخذ عليه تعهّد، ويضيّق على الطالب، ما دام هناك أمَل، وهناك عمل، فإذا ذهب الأمل حقّ الهلاك، والذي أريد أن أُثبِّتهُ في أذهانكم أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُهْلكُ إنسانًا فيه بقيَّة خير، إذًا معنى قوله تعالى: