فهرس الكتاب

الصفحة 8771 من 22028

يُسْتَنبَطُ من هذه الآية أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُهْلك إنسانًا فيه ذرَّة خير، وما دام في هذا الإنسان ذرَّة من خير فإنَّ الله يمدّ بِأجله، ويمهلهُ، ويُعطيهِ فرصةً كي يتوب مما اقترفت يداه، وينيب إلى الله سبحانه وتعالى، والآيات الأولى في سورة البقرة تؤكّد هذا المعنى، وهو أنَّ من المنافقين كما قال تعالى:

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) }

(سورة البقرة)

فإلى أن تصبح الدنيا لديه في أبهى زينة، وإلى أن يمتلك من المال ما شاء، ومن الجاه ما شاء، ومن وسائل الدنيا ما شاء، وإلى أن ينغمس في الملذات ما شاء يقبض الله روحه فجأةً، قال تعالى:

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) }

(سورة البقرة)

هذه الدنيا العريضة، وهذا المال الوفير، وهذا البيت الفخم، وهذه المكانة الرفيعة، وهذه الأدوات الحديثة، هذه الحفلات، وهذه السهرات وهذه النزهات وهذه الرّحلات، هذا العزّ، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بِنُورهم، أي أهلكهم، قال تعالى:

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

(سورة القصص)

فهذا نوعٌ من أنواع المنافقين يَقْصمُهم الله سبحانه وتعالى قصمًا، ويهلكهم، لأنَّه لا خير فيهم، قال تعالى:

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) }

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت