{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ}
نصائح الطبيب الوِقائيَّة بعد أن يقع المرض الخطير لا تُجدي، الآن يُجديه أن يدخل إلى المستشفى.
إذا كان في بيتٍ من البيوت مُبيد زِراعي، وكان في متناوَل أيدي الأطفال، وقد شَرِب بعض الأطفال هذا المُبيد، وبدأ فِعْلُ هذا السمّ القاتل في الأحشاء، في هذه اللحظة هل ينفع هذا النّصح؟ وهل يُجدي العِتاب؟ ماذا ينبغي أن نفعل؟ يجب أن نأخذ هذا الطِّفل إلى المستشفى، ونُجْري له غسيل معِدَة، هذا الكلام وهو النُّصْح؛ متى يجب أن يكون؟ قبل أن يشْرب هذا المبيد، ولكن بعد الشّرب الكلام، والعتاب والنّصح لا يجدي، إلا أنّ قبله قد يجدي؛ ضَعْ هذا المبيد في مكانٍ بعيد، انْتبِه لمكان وجوده، وحين اسْتِعماله، فهذا الذي امتلأتْ نفسُه شَهَواتٍ لا يُجدي معه إلا أن تخرج هذه الشهوات من قلبه ونفسه كَغسيل المعدة تمهيدًا لِتَوبتِهِ، فقد ترى طالبًا غافلا عن الدراسة والعلْم، والنتائج والمستقبل، وهو غارق في بعض الشهوات، هذا لن يُعطيك أُذنًا صاغِيَة إلا بعد ضرْبةٍ قاسِيَة مِن قِبَل الله عز وجل، وكذلك منحرفٌ إذا أوْدى به انحِرافهُ إلى عُقوبةٍ بالغة عندئذٍ يُصغي إليك، وهذا هو المعنى الدقيق لهذه الآية.
أما أن تظنّ أنّ الله سبحانه وتعالى يريد أن يُغْوِيَ الإنسان من دون ذَنْبٍ ارْتَكَبهُ فهذا لا يليق بِحَضرة الله سبحانه وتعالى، ولا يتناسب مع أسمائه الحسنى، والدليل قوله تعالى:
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) }
(سورة الصف)
لأنَّهم فاسقون زاغوا فأزاغ الله قلوبهم، فهذه الآية تقترب من هذه الآية، قال تعالى: