فهرس الكتاب

الصفحة 8763 من 22028

أيْ إذا تعلَّقتُم بالدنيا، واسْتحكَمَت الشَّهوات في نفوسكم إلى درجة أنَّها أصبَحَت غِشاءً على أعينكم، ووقْرًا في آذانكم، عندئذٍ نُصْحي لا ينفعكم ولا يُجدي، ولن تتأثَّروا به، ولن تستجيبوا له، والله سبحانه وتعالى هو الذي يتولَّى مُعالجتكم بِإخراج هذه الشهوات من نفوسكم، فهذا الذي امتلأ قلبه من شهوات الدنيا الخسيسة، ولْتَكُن الزنا مثلًا، لن يستطيع أن يستمع إليك حتى تخرج هذه الشهوة من قلبه ونفسه، يسوقهُ الله إلى زانيَةٍ مثله، ثمّ يأتي العِقاب الأليم، فيصاب بالإيدز ربّما يستفيد بعدها؛ وإذا أخْرجَ الإنسان شهوته التي أصرّ عليها، ثمّ جاءهُ العِلاج الأليم ربّما تاب، وربّما أصغى للحق، وأحيانًا ترى شخصًا في عمى، وشهوته صارَتْ حِجابًا، ولا يعي خيرًا، ويرى ذاته مضخَّمة، ولا يرى معها أحدًا، هذا لا يُجديه النُّصْح حتى تخرج هذه الشهوة الخسيسة من نفسه عندئذٍ يُصغي، قال تعالى:

{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ}

(سورة هود)

3 ـ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ

بمعنى يُخْرج هذه الشهوات التي امتلأتْ قلوبكم بها، أحيانًا قد يتجمَّع قيْحٌ تحت الجلد، ماذا يفعل الطبيب؟ يضعُ مرْهمًا، أو دواءً ليزيد هذا التجمّع تمهيدًا لِشَقّ الجلد، وإخراج القيح كلّه، وهذه العمليّة البسيطة مثلٌ بسيط لما يفعله الله في النفوس، تمتلئ النفس شهواتٍ خسيسة، ويصرّ عليها الإنسان، ويتشبّث بها، ويضعها حجابًا أمام عيْنيه ووقْرًا في أُذنيْه، ولا يعي على خير، ويسوق الله له الشيطان، ويزيّن له هذه الشهوة حتى تخرج منه فيَشْفى منها، وكم من إنسانٍ تابَ بعدما أخرج ما في نفسِه من شهوات، وكم من إنسان أناب بعد أنْ اسْتراحَتْ نفسُهُ مِن ثِقَل الشهوات التي يحملها، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت