فهرس الكتاب

الصفحة 8765 من 22028

{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ}

(سورة هود)

1 ـ دِقَّة القرآن:

دِقَّة القرآن هو ربكم فإذا قلنا: شاءَت الأمّ أن تمْنَعَ ابنها طعامها اللذيذ فهي أُمّه، أقرب الناس إليه، وأكثرهم عطفًا عليه، وأكثرهم حنانًا، وما من أحدٍ يحبّه كحبها فهي أمه، فالتعقيب هنا: هو ربّكم، ولم ينتبه بعض الناس إلى هذا التعقيب، قال تعالى:

{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ}

(سورة هود)

يعني هو الذي يرْعاكم، هو الذي يُربِّيكم، هو الذي يُربّي نفوسكم، هو الذي يضيّق عليكم من أجل صلاحكم، هو الذي يُذيقكم هذا العذاب من أجل ألا تقعوا في عذاب أكبر، قال تعالى:

{هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

(سورة هود)

2 ـ إغواء رب العالمين تمهيد للشفاء:

كلمة ربّكم تكفي لإلقاء الضوء على كلّ هذه الآية، لو فرضنا أنَّ إنسانًا صار معه الْتِهاب الزائدة، ماذا يفعل أقرب الناس إليه؟ وأشدّهم عطفًا عليه؟ أكثرهم رحمةً به؟ يأخذه إلى المستشفى الذي يستدعي طبيبًا ماهرًا لِفَتحِ بطنِهِ يُخدّره فَيُغْمى عليه، ويفتح بطنه ويسيل الدم، تؤخذ هذه الزائدة وتستأصَل، وهذا ما يفعله الأب الرحيم، والأم الحنون، وهذا ما يفعلهُ الأخ، فالإغواء مِن قِبَلِ الله تعالى هو الشِّفاء فإخراج هذه الشهوات تمهيدًا للشّفاء، ففي هذه المرحلة مرحلة إجراء العمليّة الجراحيّة لا ينفعُ النّصح، قال تعالى:

{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ}

(سورة هود)

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت