{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ}
3 ـ من وسائل معارضة الكفار للأنبياء طلب العذاب من الأنبياء:
من أنا؟ أنا لا أقدر أن آتيكم بما يعِدُكم الله، أنا عبْدٌ فقير، ومخلوق عاجز، ولكن هذا بِيَدِ الله عز وجل، قال تعالى:
{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}
1 ـ العذاب بيد الله نوعا وكمًّا وزمانا ومكانا ومعَذَّبا:
الله عز وجل حكيم، ويعرف متى يرسل العذاب؟ ومتى يوقفهُ؟ ومتى يمْنعهُ؟ هو الذي يتصرَّف، قال تعالى:
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}
2 ـ الله لا يعجزه شيء:
إذا كانت آلة كهربائيّة فيها مفتاح كهربائي، فمهما علا صوتها فبِضَغطة زرّ توقِفُها، وهكذا الإنسان مهما علا وتكبَّر، ومهما بدا للناس قويًّا إذا قطَعَ الله عنه الإمداد ثانيَةً واحدة أصبح جثَّة هامدة !! فهذه الحركة من الله عز وجل، وهو الذي أمدَّك بها، فإذا قطع عنِّه هذا الإمداد ثانيَةً واحدة أصبح الإنسان جثَّة هامدة.
يُرْوى أنَّ سيّدنا سليمان - هذه قصّة - جاء إليه ملكُ الموت، وعنده رجل، فصار ملَكُ الموت يُحدِّق في هذا الرجل تحديقًا غريبًا، قال: يا نبيّ الله، من هذا الذي يُحدِّق فيّ؟! فقال: هذا ملكُ الموت!! فانْخَلَعَ قلبهُ خوفًا، وقال: خُذْني إلى أقصى الدنيا، وقد أوتي الرياح، فنَقَلَهُ إلى الهند، وهناك قُبِضَتْ روحُه، فلمَّا سأل نبيّ الله سليمان ملَكَ الموت؛ لماذا فعلْت هذا؟ وحدَّقتَ فيه هذا التحديق!! فقال: عَجِبْت للأمر، فأنا موكّل بِقَبض روحه في الهند، فلما رأيْتُهُ هنا قلتُ: ماذا يفعل هنا؟!! قال تعالى:
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}