الآن كلُّكم في هذا المسجد، كلُّ واحد حضر من هذا الحضور له مطلب، الذي جاء يطلب رضاء الله وحده له درجة، والذي يأتي من باب الفضول له درجة، والذي جاء ولديه فراغ فإنه يأتي ليقضيه في هذه الأمسية، يقول: نذهب إلى الجامع لنتسلَّى، له درجة، هذا له درجة، و الذي يأتي إلى هنا من مكان بعيد يقصد رضاء الله عز وجل له درجة، ومن يعلم ما في النفوس؟ قال تعالى:
{اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ}
أحدُ الأصحاب الكرام في بعض الغزوات تبع مشركا، وحينما كان السيفُ فوق رقبته قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقتله، بلغ ذلك النبيَ صلى الله عليه و سلم فغضب غضبا شديدا، فقال: يا رسول الله قالها تقيَّةً لينجو من الموت، قال: أشققتَ على قلبه؟ أشققتَ على صدره؟ نحن نحكم بالظاهر، و اللهُ يتولَّى السرائر، فلا يعلم ما في النفوس إلا الله.
قال تعالى:
{قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ}
1 ـ من وسائل معارضة الكفار للأنبياء إغلاق باب النقاش:
أي بالغتَ في الجدال وبالغت في الخصومة، وملَلْنا من هذه الموضوعات، دعْنا منها، و ضعْ حدًّا لها، وأقفِلْ باب النقاش فيها إلى متى؟ قال تعالى:
{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ}
2 ـ من وسائل معارضة الكفار للأنبياء العنف والتهديد:
وحينما يفلس الإنسان فكريا يلجأ إلى وسيلة أخرى، إما إلى التهكُّم، وإما إلى الضرب، هذا الذي يفقد الحجَّة يلجأ إلى العنف، ولا يستخدم العنفَ بعد المناقشة إلا من خسِرَ المناقشة، لذلك يقول الإمام الغزالي: ما ناقشني عالمٌ إلا غلبْتُه، ولا ناقشني جاهل إلا غلبني! لأنّهُ لا يناقش وِفْقَ أُسسٍ صحيحة.
قال تعالى: