هل يجرؤ نبيٌّ كريم أن يطرد مؤمنا لفقره، أو لأنه مغمور غير مشهور، أو لأنه من طبقة اجتماعية دنيا، أو لأن له حرفة يترفَّع عنها الغنيُّ، كل عمل شريف، الشرف أن تطيع الله عز وجل و الدناءة أن تعصيه، قال تعالى:
{وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
هؤلاء على موعد مع الله عز وجل، هؤلاء سوف يرحمهم الله، وسوف يكرمهم، وسوف يصبحون في الآخرة أعلاما، وسوف يتألَّق نجمُهم في سماء الآخرة، هؤلاء ملوك الدار الآخرة، قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني:
قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
نحن نحكم بالظاهر، واللهُ يتولَّى السرائر، يبدو لي منهم أنهم صادقون، أنهم مخلصون، أنهم مطيعون، و لا علم لي بما تنطوي عليه نفوسهم، قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي}
اللهُ يحاسبهم لا أنا، أنا أحكم بالظاهر، واللهُ يتولَّى السرائر، قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي}
قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
2 ـ المترَفِّع عن الناس جاهلٌ:
هذا الذي يترَّفع عن الناس، وهذا الذي يستعلي عليهم، هذا الذي يرى نفسه فوقهم، هذا الذي تأبى نفسه أن يجلس بجانبهم، هذا جاهل، قال تعالى:
{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
مَن أنتم؟ دخل أعرابيٌّ على النبيِّ صلى الله عليه و سلَّم فأصابته الرعدة من شدَّة الهيبة، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: