هناك عقبتان، العقبة الأولى خوف هؤلاء الكفار في عهد نوح أن يكون هناك التزام مالي، فجاءت الآيةُ، وبشَّرتهم بأن الالتزام المالي ليس موجودا إطلاقا، ليس هناك التزام مالي، بقي هناك عقبة ثانية أن هؤلاء الكبراء، هؤلاء الأغنياء، هؤلاء الوجهاء الذين ينغمسون في النعيم إذا حضروا مجلس نوح عليه السلام يترفَّعون، ولا يجالسون الضعفاء، ولا الفقراء الذين يزعمونهم أراذل القوم بالمعنى اللغوي، فقال سيدُنا نوحٍ كما حكى عنه الله تعالى:
{وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا}
المعنى الأول:
أنا لا أستطيع طردهم، لماذا؟ قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}
هؤلاء الذين تزدرونهم هؤلاء الذين لا ترونهم في مستواكم المعاشي، وهؤلاء الذين تحتقرونهم لقلّة دخلهم، أو لوضاعة شأنهم، أو لفقرهم، أو لأنهم غير معروفين، بل هم مغمورون ضعفاء أتقياء أخفياء، هؤلاء الذين تترفّعون عنهم قال تعالى:
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}
تكفي هذه، ملاقوا ربهم، أي سوف يكرمهم الله عز وجل إذا انقلبوا إليه سوف يجزيهم أحسن الذي كانوا يعملون، قال تعالى
{إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}
سوف يرجعون إلى الله عز وجل، وسيكرمهم، ويعلي شأنهم، ويرفع ذكرهم، ويقرّبهم منه، ولا قيمة لفقرهم في الدنيا، إن هذه الدنيا عرض زائلٌ، يأكل منه البرُّ و الفاجر، والآخرة وعدٌ صادق، يحكم فيه ملِك عادل، والذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنَّة أو النار، قال تعالى:
{إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) }
(سورة الواقعة)
قال تعالى:
{وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}