(( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ) ).
[ابن ماجه]
ودعاه صحابيٌّ جليل إلى خبز وخلٍّ ما قولُك؟ إذا دُعيت إلى وليمة، وقدَّم لك الداعي خبزا وخلًّا، وقال لك تفضَّلْ، ما قولك؟ فقال عليه الصلاة و السلام: (( نِعْمَ الْأُدُمُ، أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ ) ).
[مسلم عن عائشة]
قال عليه الصلاة و السلام من باب التواضع قَالَ:
(( لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ، أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ) ).
[رواه البخاري]
وفي رواية أخرى: لو دعيت إلى كراع في مكان ناءٍ ـ يعني في أطراف المدينة ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ) ).
[رواه البخاري]
حينما دخل مكة فاتحًا دخلها مُطأطِئ الرأس، وحينما سمع رجلا يقول لرجل: يا ابن السوداء قال: إنك امرؤ فيك جاهلية، هذا هو الإسلام، حينما قيل للنبيِّ الكريم مثِّل بهم هؤلاء الذين أخرجوك، وعذَّبوك، وتآمروا على قتلك فقال: لا أمثَّل بهم فيمثِّل الله بي، و لو كنتُ نبيًّا، قال تعالى:
{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
هذا الذي يرى نفسه فوق الناس هو جاهل، ضع في نفسك هذه الحقيقة هذا الذي تراه دونك قد يكون فوقك يوم القيامة، هذا الذي تراه دونك مالا، أو دونك جاهًا، أو دونك صحةً، أو دونك شأنا، قد يكون فوقك يوم القيامة، من يدري؟ قال تعالى:
{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}