صار مقياس الرفعة في سلَّم الإيمان الخلق الحسن، وما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن، ولم يُوصف النبيُّ عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم إلا بصفة واحدة، وهي الخلق الحسن، قال تعالى:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }
(سورة القلم)
وما جاء الأنبياء إلا ليرقوا بأتباعهم إلى المستوى الرفيع، قال عليه الصلاة و السلام: (( وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ) ).
[ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو]
وَعَنْ مَالِك أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ ) ).
[رواه مالك]
فالخلق الحسن، والسُّموُّ النفسي هذا هو الهدف الأكبر من الدين، تسمو نفوسنا فنصبح أهلا لأن نكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر، تسمو نفوسنا كي نكون أهلا لجنة عرضها السماوات والأرض، قال تعالى:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
الإنذار تبيان الأخطار، وتبيان طرق الوقاية منها، وتبيان مضار الأذى وأخطاره، قال تعالى:
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}
1 ـ الفائدة من صيغة النفي والاستثناء: لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
لم يقل الله عز وجل أن اعبدوا الله هناك آيات أن اعبدوا الله، أما الآية هنا:
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}
هذا النمط الإزدواجي، فقد يعبد الإنسانُ ربَّه، ويعبد مع ربه جهةً أخرى، هذا هو الشرك، أما النهي هنا:
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}
يجب أن تعبد الله، ولا أحد مع الله، والعبادة الطاعة التي يسبقها معرفةٌ بالله عز وجل، وتعقبها سعادة بسبب القرب منه، قال تعالى: