الله سبحانه وتعالى كماله مطلَق، لذلك الكامل لا يقرِّب إليه إلا الكامل، أما بنو البشر فلأسباب خاصة ولأسباب تتعلَّق بمصالحهم يقربون إليهم من هم ليسوا في مستوى هذا التقريب، لكنَّ الله سبحانه وتعالى لا يقرِّب إليه إلا مَن كاملا رحيما، لذلك فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام كان أرأفَ وأرحم الخلق بالخلق، استخلف أبا بكر، وقال: أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، واستخلف أبو بكر عمر، وقال: أرحم أمتي بأمتي، هؤلاء الكُمَّل لا يقرِّبون إليهم إلا من كانوا على شاكلتهم، لذلك طرق القرب من الله عز وجل أسبابها الكمال، أما الإنسان فقد يقرِّب إليهم من كان شرِّيرا، ومن كان ناقصا لمصلحة ما، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا اصطفى الأنبياء فهم صفوة البشر، لذلك دُعِي النبيُّ عليه الصلاة والسلام إلى التمثيل بقتلى قريش لشدّة ما عاندوه حينما كانوا أحياء، ولشدَّة ما أساءوا إليه، ولشدَّة ما ضيَّقوا عليه، ولشدة ما تآمروا على قتله، ولشدة ما أخرجوه من بلده فقيل له: مثِّلْ بهم، فقال عليه الصلاة و السلام: لا أمثِّل بهم فيمثِّل الله بي، ولو كنت نبيًا، ولقد جاءه جبريل، وقد ردّه أهل الطائف فقال: يا محمد، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئتَ لأطبَقت عليهم الجبلين، قال: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون، لا يا أخي، عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللهَ، هكذا الأنبياء، وهكذا الصدِّيقون، وهكذا المؤمنون، ولن يكون المؤمن مؤمنا إلا إذا كان كاملا، قال عليه الصلاة و السلام: (( مَن حدَّث الناسَ، ولم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، وعاملهم فلم يظلمهم فهو ممن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أخوَّته، و حرمت غيبته ) ).
[القضاعي في مسند الشهاب عن علي، وقد ذكر العلماء أنه موضوع غير صحيح]