(سورة الأنعام)
لذلك لو جئتَ في آخر العمر، وتولَّدَ في نفسك طلبٌ للحق وحبّ لله عز وجل، لا بدّ من أن تتقلَّب في معارج القدس، لا بدّ من أن تسْمُوَ نفْسك، فأنت في كلّ زمان ومكان، وفي كلّ عصرٍ، وفي أيِّ مِصْرٍ، إذا صدقت في طلب معرفة الله عز وجل لا بدّ من أن تعرفه، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) }
(سورة العنكبوت)
قال تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
إذا طلبتها وكان صادقًا في هذه الإرادة كأن يحتاج إلى بيتٍ فخمٍ، بيت مساحته ثلاثمائة وخمسون مترا ! بيت ذو بهاء وزينة، وفيه جميع الأجهزة الكهربائيّة، وسيارة من نوعٍ خاصّ، وإذا أراد أن يخطب فإنه يحبّ امرأة من مواصفات خاصَّة، مواصفاتها من خمسين شرطًا!! قال تعالى:
{نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ}
تأتيه الدنيا كما شاء، خُذْها كما تريد، فهذا الذي أمضى ثلاثين عامًا يفكِّر في كيفيّة كسْب المال، لا بدّ من أن يكون غنيًّا كبيرًا، وهذا الذي أمضى أربعين عامًا يفكِّر في نجاح مشروع ما، لا بدّ من أن ينجح هذا المشروع، الأعمال الضَّخمة التي صنعها أقطاب الكفر في أوروبا أعمال جبارة، وصلوا إلى الفضاء، ولكنَّهم حينما تحدَّوا الفضاء، فاحترقت المركبة الفضائيّة! حينما قالوا: نحن نتحدَّى الفضاء! بعد كذا ثانية أصبحت هذه المركبة كتلةً من اللَّهب، قال تعالى:
{نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ}
2 ـ القرآن غِنًى لا فقْر بعده، ولا غنًى دونه: