لكنّ المشكلة أنَّك إذا طلبت من الله الدنيا، وجاءتك الدنيا؛ فهل أنت رابحٌ؟! لا، والله، القرآن غِنًى لا فقْر بعده، ولا غنًى دونه، لو كان دخلك مليونًا باليوم، فهل أنت رابِح؟ لا، والله! قال تعالى:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) }
(سورة الرحمن)
قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) }
(سورة العنكبوت)
وقال تعالى:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) }
(سورة القصص)
فالأنبياء ماتوا، أين رجالات العمل الإسلامي الذين نعرفهُم جميعًا، أين النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهو أسعدنا، توفَّاه الله، قال تعالى:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) }
(سورة الزمر)
وأين صحابته رضي الله عنهم، الصديق وصحبه.
ثم أين أبو جهل؟ أين أبو لهب؟ ماتوا جميعًا، ولكنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه الكرام منذ أن توفَّاهم الله فهم في سعادةٍ ما بعدها سعادة، مضى عليهم في هذه السعادة ألف وأربعمائة عامٍ، وأبو جهل وأبو لهب وأمثالهما منذ أن ماتوا في شقاءٍ ما بعدهُ شقاء، ومضى لهم في هذا الشقاء ألف وأربعمائة عامٍ، قال تعالى:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) }
(سورة غافر)