موضوع الاستقامة موضوع مفروغ منه، فأنت بين أن تكون مشغولًا بِمُدافعة التدنِّي، وأن تكون مشغولًا بِمُتابعة الترقّي، وهذه مرتبة المؤمنين الصادقين.
قال تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ}
مَن طلب الدنيا وجَدَها:
إذا أصْررْت على طلب الدنيا تأتيك الدنيا، إذا أصْررْت على أن تكون غنيًّا فسوف تكون غنيًّا، لأنَّ الله سبحانه وتعالى حينما جاء بك إلى الدنيا وعدَكَ أن يُعْطِيَكَ سُؤْلَكَ، قال تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) }
(سورة الإسراء)
وأنا أقول لكم هذا الكلام: اُطلب من الله بِصِدْق، لا بدّ من أن تناله، اُطلب المال الوفير تُصبح غنيًا، اُطلب الجاه العريض يصبح لك شأن كبير، ولكن كما قال تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) }
(سورة الإسراء)
بعض العلماء وجَّهوا هذه الآية توجيهًا بليغًا دقيقًا.
قال تعالى:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) }
(سورة الأنعام)
1 ـ الصدق والعدل ينظمان علاقة العبد بربه:
يا عبادي، هما كلمتان تنظِّم العلاقة بيني وبينكم، الصِّدْق والعَدل، فمنكم الصِّدق ومنِّي العَدل، أي إن طلبتم منِّي طلبًا بِصِدق لا بدّ من أن تنالوه، وأنا أعْدلُ بينكم، قال تعالى:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) }