فهرس الكتاب

الصفحة 8706 من 22028

جاء صحابي جليل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ ما هذا السؤال؟! فقال عليه الصلاة والسلام: الإسلام أن تُخلّي لله نفسَك، هذا القلب وِعاء، عليك أن تخرج منه كلّ شيء، وألا يبقى في قلبك إلا الله، وفي الأثر:"عبدي، طهَّرتَ منظر الخلق سِنين، أفلا طهَّرتَ منظري ساعة؟ ما وَسِعني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبْدي المؤمن"! هذا القلب بماذا ملأتَهُ؟ قال تعالى:

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}

(سورة الأحزاب: من الآية 4)

لك قلب واحد، ولا يتَّسِع إلا لشيء واحد، ما هذا الشيء الذي يملأ قلبك؟ قد تكون الدنيا، فالدنيا إذًا رأس كلّ خطيئة، وقد يكون حبّ المال أو الجاه أو حبّ العلوّ في الأرض، أو حبّ الحياة بأوْسع معانيها، أو حبّ الملذات، أو حبّ السمعة، أو حبّ ما في الحياة من مالها وأولادها ونسائها، ما الذي يملأ القلب؟ الدعاء الكريم: اللهمّ لا تجعلها في قلوبنا، واجعلها في أيدينا، إن كانت في القلب أعْمَت وأصمَّت، وحُبّك الشيء يُعمي ويُصمّ، وإن كانت في اليدين كانت قوَّة لك على أمر دينك ودنياك، قال تعالى:

{فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

(سورة هود)

3 ـ الإيمان مراتب متفاوتة:

هل أنتم منقادون لهذه الأوامر؟ على كلّ الإيمان مراتب، هناك أُناسٌ مشغولون بِمُدافعة التدنِّي، وهناك أُناس مشغولون بِمُتابعة الترقّي وشتان بين الفريقين! مِن الناس شُغلهُ الشاغل ألا يقع في الغلط والأخطاء، وألا ينظر إلى النّساء، وألا يكذب، مشغول بِمُدافعة التدنِّي؛ هذه مرتبة العابدين، ولكنّ في الإيمان صنفًا آخر مشغولٌ بِمُتابعة الترقِّي، ماذا عرفت عن الله اليوم؟ كيف تقرَّبْت إليه؟ وماذا فعلت من أجله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت