الحقيقة هل تستطيع أن تُلقي على الناس محاضرة، ثمّ يُكتشف من هذه المحاضرة أنَّ فيها كلمات متوازية مع كلمات أخرى، مثلًا عدد حروف الجر (الباء) كعدد حروف الجر (من) ؟ هذا فوق طاقة البشر، فإنك تجد في القرآن الكريم كلمة اليوم مذكورة فيه ثلاثمائة وخمسًا وستين مرَّة بالضَّبط، وكلمة شهر مذكورة فيه اثنتي عشرة مرَّة، وكلمات الملائكة تُكافئ كلمات الشياطين، وكلمات الجنّة تُكافئ كلمات النار، وكلمات الدنيا تكافئ كلمات الآخرة، هذا فوق طاقة البشر، فلو تتبَّعنا تَكرار الكلمات الحِسابي، لوَجَدنا العَجَب العُجاب، فهناك إعجاز حِسابي، وهناك إعجاز رياضي، وهناك إعجاز بياني، وهناك إعجاز تشريعي، وهناك إعجاز لُغوي، لأنَّ الله عز وجل كماله مطلق، فكما أنّ كماله مطلق فكمال كلامه مطلق، قال تعالى:
{فَإِنْ لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
2 ـ هل أنتم مستَسْلِمون لما في القرآن من حقائق؟
لا مُسيِّر إلا الله ولا خالق إلا الله، ولا مُربِّيَ إلا الله أنتم ماذا تنظرون؟ فهل أنتم مسلمون؟ أيْ مستَسْلِمون لما فيه من حقائق.
أحيانًا يكون الإنسان مريضًا، فيأتيه الطبيب، ويصِفُ له دواءً، إذا تيقَّن المريض أنّ هذا الطبيب عالم، وأنّ هذا الدواء يشفيه من مرضه، وأنّ اتِّباع تعليمات الطبيب لِمَصلحته يستسلم لأوامر الطبيب، وهذا الاستِسْلام مهمّ جدًّا، فالناس الآن لم يسْتَسْلِموا لله عز وجل؛ هذا يأكل الربا! إذًا: هو ما استسلم لأمر الله، والآخر يؤثر الاختلاط، فهذا لم يستسلم لأمر الله أيضًا، وغيره لا يبالي بِأغلاط وأخطاء لِسانه؛ من غيبة إلى نميمة إلى فحشٍ؛ إذًا: لم يستسلم لله عز وجل، فالإسلام الأوَّل أن تستسلم لأوامر الله صغيرها وكبيرها.