لا بدّ مِن أن تُمْتَحَن، ولا بدّ مِن أن يمتحن إيمانك ولا بدّ من أن يُمْتَحَن توكّلك وصبركَ، ولا بدّ من أن يُمتحن حبّك، مثلًا لو أنَّ أُمًّا تسْكنُ عند ابنها، وهو يملأُ سمعها من ألفاظ الإخلاص والوُدّ والطاعة، وما شاكلَ ذلك، فقالتْ لهُ مرّةً: أعْطِني هذه الغرفة أختص بها؟ فقال: لا أستطيع!! هذا الكلام الذي يقوله تلاشى أمام رفضِه لِهذا الطَّلَب، لأنَّه حينما رفض طلبها تبيّن أنّ البقاء بِهذه الغرفة أغلى عليه من رِضاها؛ هذا مثلٌ، وأحيانًا يعصي الإنسان ربّه من أجل شَهْوةٍ، ماذا يعني ذلك؟! يعني ذلك أنَّ هذه الشَّهوة أغلى عليه مِن ربِّه، إذا قال لك واحدٌ من الناس: لا أستطيع أن أغضّ بصري، هل تعرف ماذا تعني هذه الكلمة؟ تعني أنّ اسْتِمتاعه بالنَّظر إلى النِّساء أغلى عليه مِن رِضاء الله رب العالمين، قال تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
فلما يتعرّف الإنسان إلى الله عز وجل معرفةً حقيقيّة ثم سمع أمره طبَّقه طواعِيَةً، وليس في حياةِ المؤمن شيءٌ مستحيل، ما دام يُرضي الله رب العالمين، ذهب إلى الطائف مشيًا على قَدَميه، وتهجَّم عليه أهل الطائف، وردُّوه وكذَّبوه، واسْتَخَفُّوا به، ثم قال: (( إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أُبالي، ولك العتبى حتى ترضى، ولكن عافيتَك أوسَعُ لي ) ).
[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
وكُلٌّ يدَّعي وصلًا بِلَيلى، فما مِن مؤمن على وجه الأرض إلا ويدَّعِي محبّة الله عز وجل، ولكنّ المحبّة لها ثمن، آيات كثيرة بهذا المعنى، قال تعالى:
{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) }
(سورة البقرة)