هذه الآيات إذا الْتَفَتْنا إليها، وعرفنا مدلولاتها، وعرفنا الخالق العظيم الذي خلقها والمُرَبِّي الكريم الذي أمدّها، والمُسيِّر الحكيم الذي سيَّرَها، إذا عرفناه حقّ المعرفة هان علينا أن نترك كلّ شيءٍ من أجله، تقول رابعة العدويّة:
فليتَكَ تحلو و الحياة مريرةٌ و ليتك ترضى والأنام غِضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني و بين العالمين خراب
وليَت شرابي مِن وِدادِكَ سائغٌ وشُربيَ مِن ماء الفرات سراب
إذا صحّ منك الوصل فالكلّ هيّن وكلُّ الذي فوق التراب تراب
الذي أتمنَّى عليكم أن تتَّجِهوا بِكُلّ طاقاتكم إلى معرفة الله، فإذا عرفتموه حقّ المعرفة هانَ كلّ شيءٍ في سبيله.
فلو شاهَدَت عيناك من حسننا ... الذي رأوْهُ لما ولَّيْت عنَّا لِغَيرنا
ولو سَمِعت أذنك حُسْن خِطابنا ... خَلَعْتَ عنك ثِيابَ العُجْب وجِئتنا
ولو ذُقْتَ من طَعْم المحبّة ذرَّةً ... عَذَرْتَ الذي أصحى قتيلًا بِحُبِّنا
ولو نسَمَتْ مِن قُربنا لك نسْمةٌ ... لَمُتَّ غريبًا واشْتِياقًا لِقُربنا
فما حُبُّنا سهل وكلّ من ادََّعى ... سهولته قلنا له قد جهلتنا
فأيْسَرُ ما في الحبّ للصدّ قتله ... وأصعبُ مِن قتل الفتى يوم هجرنا
أنت طالبٌ وُدَّ الله عز وجل، وطالب وُدَّ خالق الأكوان، ويجب أن تدفعَ الثَّمَن، ألا إنَّ سِلعة الله غالية، ألا إنَّ سِلعة الله الجنَّة، قال تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
وقال تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) }
(سورة آل عمران)