لأحدهم محلٌّ تجاري، والبِضاعة كلّها حرام، تعاملُهُ كلّه حرام، فإذا سألك عن شرْعِيَّة هذا العمل فأنت ليس لك خِيار، فلا بدّ أن تقول الحق كائنًا ما كان، وليَكُن ما يكون، فالإنسان في أوَّل الطريق عليه أن يتعرّف إلى الله رب العالمين، وأن يلْتَفِت إلى الكون لِيَرى عظمة الخالق، فإذا عرف عظمة الخالق هانَ عليه طاعتهُ مهما كان ثمنها باهظًا، فلو تعرَّفْت على إنسان يستطيعُ أن يُمِدَّك بآلاف الملايين، وقال لك: سلِّم هذا المحلّ، فُروغُهُ خمسون ألفًا إذا عرفْت حجْم ماله، وحِرْصهُ على منْفَعَتِك وصِدقهُ في وعدهِ، وغِناهُ إذا عرفْت كلّ هذه الحقائق يهون عليك إذا وجَّه لك أمرًا أن تُسلِّم هذا المحل أنْ تستجيب له، لذلك المشكلة دائمًا أن تعرف الآمِرَ قبل أن تعرف أمرهُ، فإذا عرفت الآمر قبل الأمر هان عليك أمرهُ، فإذا تعرَّفْت إلى أمرهِ قبل أن تتعرَّف إليه صَعُب عليك أمره وهذه هي المشكلة، النبي عليه الصلاة والسلام أمضى مع صحابته الكرام بضْع عشرة سنة يُعَرِّفهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويَلْفِتُ نظرهم إلى الكون، قال تعالى:
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) }
(سورة يونس)
وقال تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس)
وقال تعالى:
{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) }
(سورة الفجر)