قد ينسى البائع معك مبلغا من المال، تقول: أنا أحاسب على الدرهم، هل تعود إلى البائع لتنقده ما له معك، مثلًا خمسون ليرة، وفي الجمع كان خطأ هل ترجع إليه، تُكتشَف في هذا على حقيقتك، على كلِّ إنسان أن ينتبه لأحواله كلها، في كل حركة، و في كل سكنة، و في نومه و يقظته، و في صلاته، تحدِّث الناس أن الصلاة يجب أن تكون مُتقنةً، أتفعل هذا أنت؟ رسبتَ في الامتحان، أو نجحتَ، تحدَّث الناسَ عن قيام الليل، فهل تصلِّي قيام الليل؟ تحدِّث الناس عن الصدقة فهل تدفع الصدقة أنت بسخاء؟ قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }
(سورة النساء)
وقال تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) }
(سورة الفجر)
فهذِهِ اللام"ليبلوكم"لام التعليل، علَّة خلق السماوات والأرض وعلَّة مجيئنا إلى الدنيا الابتلاء، قال تعالى:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) }
(سورة المؤمنون)
وقال تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) }
(سورة آل عمران)
وقال تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
أبدا فالامتحانات مستمرة، في المدارس الامتحان مَرَّتان في السنة، وهناك امتحان فصلي على النظام الجديد في الجامعة، وهناك امتحان ثانوي، وهناك مذاكرات، ولكنَّ امتحانات الله سبحانه وتعالى مستمرة مع الحياة كلَّ يوم تُمتحن، أذَّن الصبحُ، و أنت في فراشك، والفراش وثير، و الدفء عميم، والجو باردٌ، وليس عندك عملٌ، وليس هناك مواعيد، هل تركن إلى النوم، وتقول: أصلِّي بعد الشمس، أم أنت كما قال تعالى: