فهرس الكتاب

الصفحة 8688 من 22028

يضيق الدَّخْل، ويضيق، ويضيق إلى أن تحسّ أنَّك في فقْر مُدْقِع، ثم يأتيك عَرْضٌ مِن المال مِن طريق غير مَشروع؛ امتِحان صعب، فإما أن تبقى مُتماسكًا، وتقول: لا، لا آكل إلا مالًا حلالًا، وإما أن تنهار مُقاومتُك فتأكل المال الحرام، اُمتُحِنتَ، ورسبتَ في الامتِحان، تقول لمن ينصحك: واللهِ أنا مضطر، وعندي أولاد، ومثلي مثل هؤلاء الناس كلُّهم، إذًا رسبتَ، و لو قلتَ: إني أخاف اللهَ ربَّ العالمين لنجحتَ، و لو قلتَ: من ترك شيئا لله عوَّضه اللهُ خيرا منه في دينه ودنياه، لنجحتَ.

ربُّنا عز وجل له آلاف الأساليب في وضع الإنسان في ظرف ينكشف على حقيقته، يقول لأمه: يا أمَّاه لو تزوَّجت لكنتُ أنا وزوجتي في خدمتك، كلام طيِّب ولطيف، يتزوج، ويأتي في أحد الأيام فيرى خصاما بين زوجته وأمه، يقول لأمه: أنتِ كذلك، بالغْتِ في ذلك، وكلُّ البلاء منك، هذا الذي قلتَه امتحنك اللهُ به، لم تحسن تصرُّفا، ولم تحسن صنعا، ولم تكن بارًّا بأمِّك، فلا تنسَ حقَّ زوجتك، ولا تهضم حقَّ أمِّك، اُمتُحِنت ولم تنجح.

الموضوع طويل، ولكن تأكد أن في كلّ حركة من حركاتك، وكلِّ سكنة من سكناتك تُمتحَن، و أنت لا تدري، قل ما شئت، و لكنَّ الأحداث تكشفك على حقيقتك، تحدّثْ عن ورعك ما شئت، و توضَع في مكان لا أحد يراك و تمرّ امرأةٌ فهل تنظر إليها؟ إذا نظرت، و من لم يكن له ورع يصدّه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، اُمتُحنتَ و رسبتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت