قد تقول: يا ربّ، زوجة أصون بها نفسي، تأتيك الزَّوجة فتنسى بها المسجد! أين المسجد؟ وأين مجلس العلم؟ فالزَّوجة امتِحان، والغِنى امْتِحان، والفقر امْتِحان، وقوّة الجسد امْتِحان، والضَّعف امْتِحان والصِّحة امْتِحان، والمرض امْتِحان، ورِفْعة القَدر امتِحان، والخمول امتحان، هل تضيق ذرعًا لأنَّ الناس لا يعرفونك، سيّدنا عمر رضي الله عنه جاءهُ رسول يُخْبرُهُ أنَّ أُناسًا كثيرين من المسلمين ماتوا في بعض المعارك، فقال له عمر رضي الله عنه: >! أيْ إذا كنت غير معروف، وليس لك هذا الصيت العريض والسمعة والشهرة، ولم يكن لك شأن كبير في المجتمع، وكنتَ إنسانًا مغمورًا، ولا أحد يعرفك، فهل هذا مِمَّا يُثبِّط عزيمتك؟ لا، مَن عرف نفسهُ ما ضرَّتْهُ مقالة الناس به.
هل تدري من هو أشهر مخلوق على وجه الأرض؟ الشيطان، ما مِن أمّة، وما مِن شعب، وما من لغة إلا وفيها اسم الشيطان على ألسنتهم، فالشُّهْرة وحدها ليسَتْ مِقياسًا، ولكن البطولة أن تكون طائِعًا لله عز وجل، فأن تكون عالي الذّكر، امتحان، وأن تكون خامل الذِّكر امتِحان، والفقر والغنى والصحّة والمرض والزواج كلها امتحانات فالمتزوّج ممتَحن، وغير المتزوّج يُمْتَحَن، هل يصبر عن الحرام حتى يأتيه الحلال أم لا يصبر؟ هناك ربّ يُحاسِب، فهذه الآية دقيقة جدًّا، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
(سورة هود: من الآية 7)