الغنى امتِحان، فهذا الرجل الذي كان صحابيًّا؛"ثعلبة"، و كانَ يقال له: حمامة المسجد، و هو الذي كان يُصلِّي خلف النبي عليه الصلاة والسلام، لا تفوتُهُ تَكبيرة الإحرام خلف النبي عليه الصلاة والسلام، جاء النبي مرَّةً فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: كيف حالك يا ثعلبة؟ فشكى ثعلبة الفقر فقال يا ثعلبة: قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تؤدّي شكره ، فقال: اُدْعُ الله لي أن يُغْنِيَني ، فقال: يا ثعلبة إنّ الغنى غنى النَّفس، فقال: اُدْعُ الله لي أن يُغْنِيَني ، فقال: يا ثعلبة ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النَّفس، فقال: اُدْعُ الله لي أن يُغْنِيَني ، فرفَعَ النبي الكريم يَدَيْه، وقال: اللهمّ أغْنِ ثعلبةَ بما شئتَ، وكيف شئت، وما هي إلا فُصول حتى أصبح له وديانٌ مِن الغَنَم، أين ثعلبة؟ غاب ثعلبة! أين حمامة المسجد؟ غاب! منغَمِسٌ في تِجارته، وتحصيل أمواله، وحِساباته، بعث له النبي رسولًا لِيَأخذ منه زكاة ماله، ويسأل عنه، فلمَّا لَقِيَ رسول النبي قال: قُلْ لِصاحِبِكَ - يعني محمَّدًا صلى الله عليه وسلم - ليس في الإسلام زكاة! فقال له: أوَ ما تراهُ صاحِبًا لك؟! قال تعالى:
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) }
(سورة التوبة)
فثعلبة هذا امْتَحَنه الله عز وجل، ورسَبَ في الامْتِحان.