(( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ، وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا ) ).
[رواه أحمد]
ولِحِكمة بالغة فإنَّ اللهَ سبحانه وتعالى جعل كسْب الحلال صعبًا، وقد يجعل الحرام سهلا، ولو كان الحلال سهلًا لأقبل الناس على الحلال لِسُهولته، ولكنّ حِكمة الباري أنَّ الحلال صعب، والحرام سهل، بهذا يُمْتَحَن الناس، فمن كان منهم يعرف الله، ويصبر على طاعته، ويصبر عن معصيته فهو الفائز الأوّل في الحياة الدنيا، إذا كما قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
قد تقول لك أمّك: يا بنيّ، أعْطِني مبلغًا من المال، فتُمْتحن بهذا الطلب، إما أن تؤثر رِضاها، وإما أن تؤثر لذَّتَك وشهوتك على رِضاها.
تمتحن في علاقتك مع ربّك، وتُمتحن في علاقتك مع أبيك، وفي علاقتك مع زوجتك، تمتحن في علاقتك مع جيرانك، وتمتحن مع زبائنك، وتُمتحن في علاقات العمل، وتمتحن في العلاقات الخاصة، قال الله سبحانه وتعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
(سورة الملك)
فهنيئًا لِمَن امْتَحَنه الله عز وجل ونجَحَ في الامتحان، قد يضيق دَخلك ماذا تقول: الحمد لله رب العالمين، أو تقول على الله ما لا يليق، أنت في البحبوحة مؤمن، وصادق وتقول ما تقول، أما في البلاء فماذا تقول؟، قال تعالى: