الوقفَة الدقيقة عند هذه الآية في اللام"لِ"هذه لام التعليل، مثلًا تقول: أنا أدرسُ لأنجَحَ أي عِلَّة الدِّراسة النَّجاح، والحافز هو النَّجاح، والسَّبب هو النجاح، والهدف والنتيجة هما النجاح، فحيثما وردَت لام التعليل، كما في قوله تعالى مثلًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) }
(سورة البقرة)
التقوى إذًا هي عِلَّة الصِّيام، ربنا عز وجل قال:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
فنحن حينما جاء الله بنا إلى الدنيا لِعِلَّة واحدة هي أن يمْتَحِننا، فالدنيا دار امتِحان وابتِلاء، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إنّ هذه الدنيا دار التِواء لا دار استِواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لِرَخاء، ولم يحزن لِشَقاء، قد جعلها الله دار بلْوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، فجَعَل بلاء الدنيا لِعَطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة مِن بلْوى الدنيا عِوضًا، فيأخذ لِيُعطي، ويبْتَلي لِيَجْزي ) ).
[ورد في الأثر]
وآيات كثيرة تؤكِّد هذا المعنى، فالهدف من الخلق الابْتِلاء! قوله تعالى:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) }
(سورة المؤمنون)
وقوله تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
لابدّ إذًا مِن أن تنكشف على حقيقتك، ولا بدّ من أن ينكشف معْدنك، قال تعالى:
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) }
(سورة طه)