بعضهم يقول: في ستَّة أيام كما تفهمونها على ظاهرها، ولِحِكمة بالغة، وبعضهم يقول: في ستَّة أدْوار، فاليوم هو الدَّوْر، فالليل والنهار يومان، والصيف والشتاء والخريف والربيع أربعة أدْوار، وهناك آيات تؤكّدها، قال تعالى:
{وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) }
(سورة فصلت)
قد نستأنس بِتِلك الآية على فهْم هذه الآية، فَيُصبِحُ معنى قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
أي هو الذي صمَّم السماوات والأرض ليلًا ونهارًا، وصيفًا وشتاءً، وربيعًا وخريفًا، والحقيقة مِن تعاقب الليل والنهار، والصيف والشِّتاء والربيع والخريف تُنْبتُ الأرض النبات، وتُمطر السماء المطر، فكأنَّ هاتين الآيتين مترابطتان، قال تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
لولا الليل والنهار لما بقيَت حياة على وجه الأرض، لو أنَّ الأرض ثابتة لا تدور لكانت الحرارةُ في وجهها مائتين فوق الصفر، وفي الوجه الآخر مائتين وخمسين تحت الصّفر، أو ثلاثمائة وخمسين تحت الصّفر، ولانتهَت الحياة بعد ذلك، فالذي خلق الليل والنهار مِن أجل أن نحْيا، ومن أجل أن نأكل، ولو لم يكن هناك فُصول لما نبَتَ نباتٌ، فلا بدّ إذًا مِن صيف وشِتاء وربيع وخريف، إذًا كأنَّ هناك علاقة بين هذه الآية والتي قبلها.