{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}
3 ـ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ
كان عرشُهُ على الماء، هنا ننتقِلُ إلى ما قبل الحياة، وما قبل الحياة لا نعرف عنه إلا بالقدر الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم، فأنت مثلًا تسكن في دمشق، فإذا رأيتَ كتابًا عن الشام تقرؤُهُ بِشَغَفٍ ومتعةٍ، ولكنّ طوال قراءتك توازن بين ما في الكتاب والواقِع، لأنَّك مؤهَّل كي تتوسَّعَ في معلومات الكتاب، قد يذكر المؤلّف معلومات محدودة عن موضوع مُعيّن، ولكن من أجل أنَّك مِن سُكان دمشق قد تعرف أشياء أكثر من ذلك، ولكنَّك إذا قرأت كتابًا يتحدَّث عن مدينة لا تعرفها إطلاقًا، فمعلوماتك عن هذه المدينة محدودة بِقَدْر النصّ فقط، فحتى لا يسمح الإنسان لِنَفسه التجاوز في الحديث عمَّا لم ندْرِكْهُ نحن، وعمَّا كان قبل الحياة، فما كان قبل الحياة لا نعرف منه إلا بالقَدْر الذي ذكره الله سبحانه وتعالى، ولكنَّنا مأمورون في الدنيا أن نفكّر في ملكوت السماوات والأرض، ونحن مأمورون في الدنيا أن نفكِّر في مخلوقات الله، وهذا الباب واسعٌ جدًّا، تفكَّر في ملكوت السماوات والأرض ما شاء لك التَّفكّر، لأنَّك كلَّما زِدت هذا الموضوع فِكرًا زادك معنًى، كلَّما تعمَّقْت في التَّفَكّر في آيات الله ازْدادت معرفتك بالله، وكلما تعمَّقت في التَّأمّل في آيات الله ازْدادَتْ خَشْيتُكَ لله تعالى، ففي هذا المجال فَكِّرْ ولا حرَجَ، لكنَّك إذا وصَلْت إلى عالم ما قبل الخلق؛ عالم الغيب والأزل فاكْتَفِ بِما ورَدَ في القرآن الكريم، لأنَّ الحقائق محدودة بالقدر الذي سمَحَ الله به، لذلك فإنّ ربنا عز وجل قال:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
4 ـ مفهوم ستة أيام: