فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 22028

إن الذي يفعل ما أُمر وقد يقصِّر، ويدع ما نُهي عنه وقد يقع هذا ظالم لنفسه، والذي يفعل ما أُمر ولا يقصر، والذي يدع ما نهي عنه ولا يقع فهذا مقتصد، والذي يدع المحرَّمات ثم ينتقل إلى ترك الشبهات، يدع المحرمات الكبيرة، ثم يدع المعاصي الصغيرة، ثم يدع الشُبهات استبراءً لدينه وعرضه، ثم يدع المكروهات التنزيهية، ثم يدع الحلال إذا أفضى به إلى الحرام، ثم يفعل النوافل هذا سابقٌ بالخيرات، فإذا قرأ الإنسان هذه الآية فلينظر أين هو من هذه الآية؟ لا سمح الله ولا قدَّر هل أنت مع الذي ظلم نفسه، أم أنت مع المقتصد، أم أنت مع السابق بالخيرات؟

معنى التدبر:

نقطةٌ دقيقةٌ أيها الأخوة، دائمًا اسأل نفسك هذا السؤال: أين أنا من هذه الآية؟ هل تنطبق عليَّ هذه الآية؟ اقرأ فواتح سورة البقرة ففيها وصفٌ للمؤمنين الصادقين، وفيها وصفٌ للكافرين، وفيها وصفٌ للمنافقين، إن استبعدنا آيات الكافرين يا ترى هل تنطبق عليَّ بعض صفات المنافقين؟ هذا هو التدبُّر، قرأت الآية ولكن ما الذي ينبغي أن تفعله حينما تنتهي من قراءتها؟ أن ترى ما إذا كنت مطبقًا لها أو لست كذلك.

{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ (121) }

يقرؤونه قراءةً صحيحة، ويفهمون معانيه كما أراد الله عزَّ وجل وفق علم الأصول ـ المعنى الدقيق ـ ثم ينظرون ما علاقتهم بهذه الآية؟ هذا هو التدبر، وبعدئذٍ يطبقون هذا القرآن، والذي لا يطبق هذا القرآن لعلَّ الحديث الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام ينطبقٌ عليه:

(( ورب تال للقرآن و القرآن يلعنه ) )

[ورد في الأثر]

(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ) )

[الترمذي عن صهيب]

أما هنا المعنى السياقي في هذه الآية أن فئةً من الذين أوتوا الكتاب يتلونه حق تلاوته، فحينما تلوه حق تلاوته آمنوا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلَّم:

{الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (121) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت