لو نزعت هذه الآية من سياقها فهي قانون، من يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجًا من إتلافه، ومن يتقِ الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجًا من الشقاق الزوجي، ومن يتقِ الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجًا من عقوق الأولاد، ومن يتقِ الله في التوحيد يجعل الله له مخرجًا من الشرك، من يتقِ الله في الإيمان يجعل الله له مخرجًا من الكفر، فهذه الآية يمكن أن تُكتب عليها مجلَّدات، إذا نُزعت من سياقها قوانين، وإذا وضعت في سياقها لها معنى سياقي ـ هذا مثل طبعًا ـ فربنا عزَّ وجل قال:
{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ (121) }
كيف نتلو هذا القرآن حق تلاوته؟ حينما نحسن قراءته، وبعد أن نحسن قراءته نبحث عن معناه، ويمكن أن يكون حضور درس في تفسير كتاب الله نوعًا من أنواع تلاوته حق التلاوة، فهل هناك كتابٌ في حياتك يعلو على هذا الكتاب؟ وهل هناك كتابٌ يحدِّد مصيرك الأبدي كهذا الكتاب؟ هو كلام الله عزَّ وجل، ولا شيء يعلو على أن تفهمه كما أراده الله عزَّ وجل، فطلب العلم فريضةٌ على كل مسلم، فمن تلاوته حق التلاوة أن تعرف معانيه، ثم من تلاوته حق التلاوة أن تنظر أين أنت من هذه الآيات؟ فهل تنطبق عليَّ آيات الذي يظلم نفسه، أم آيات المُقتصد، أم آيات السابق للخيرات؟ قال الله عزَّ وجل:
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ}
(سورة فاطر الآية: 32)