أما كلمة على، فتعني الإلزام، إنَّ الله سبحانه وتعالى ألْزَمَ نفسهُ مختارًا بِرِزْق العِباد، لو لم يقل على، وقال: ما مِن دابّة إلا والله يرزقها! يرزقها أو لا يرزقها، ولكن ما من دابّة إلا وعلى الله رزقها فتعني عليه رزقها على وجه الإلزام، والله سبحانه وتعالى ألْزَمَ نفسهُ مختارًا بِرِزْق العِباد، قال تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا}
1 ـ مستقر ومستودع الإنسان معلومان عند الله:
كلّ إنسان أين مستقرّه؟ مَعلوم عند الله تعالى، وأين مستودَعُ رِزْقه؟ مَعلوم عند الله تعالى.
أحيانًا تكون فِرْقة عَسْكريّة موجودة بالمكان الفلاني، لها مستودعات للإمداد والتَّموين، فكلّ إنسان مستقرّه ومكانه معلوم عند الله، ومستودع رِزقه معلوم عند الله، لذلك في الأثر:"عبدي، لي عليك فريضة، ولك عليّ رِزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أُخالفك في رزقك"! فهذا هو الذي يبعث في نفسك الطمأنينة، وهو أنّ رزقك على الله، ولكن يحتاج إلى سعيٍ، لماذا؟ لأنَّ سنّة الله في الخلق أنَّه أودع في الأرض الأرزاق، وأودع في التربة العناصر المغذيّة للنبات، وأنزلَ من السماء ماءً وخلق البذور.
2 ـ النبات معجزة من معجزات الرزق:
إن معجزة النبات وحدها رائعة! تأكل الفاكهة وفي نواتها بذرة، إذا زرعتها أنْبَتَتْ لك فاكهة جديدة، وتأكل الخضراوات، وفيها بذور تزرع البذور فتُنْبت خضراوات أخرى، فَنِصفُ غرامٍ من بذور البندورة ينتج خمسمائة كيلو.
سألت مزارعًا، و كان الفلاحون يزرعون الخيار بذورًا، كم تنتج هذه البذرة؟ فقال اثني عشر كيلوا إلى خمسة عشرة، ومدّ القمح في سنوات الاستقامة ينتج مائة مدًّا! أما الآن فعشرة أمدد، قال تعالى: