أما كلمة مِنْ، فقد قال العلماء: مِن للاسْتِغراق، اسْتِغراق أفراد كلّ نَوْعٍ على حِدة، فقد تقول: طلاَّب هذا الصَّف مدْعوُّون إلى حفلة، الطلاب ثلاثة وأربعون، فإذا قلنا: ما من طالب إلا و هو مَدْعُوٌّ إلى هذه الحفلة، أي أنَّك تُبَلِّغُهم واحدًا واحدًا، وهناك دعوة عامَّة قد لا تُعَلِّق أهَمِيَّة على حضور الطلاب جميعًا أو بعضهم، أما إذا قلتَ: ما من طالبٍ إلا و هو مَدْعُوٌّ لِهذا الاحتِفال، فَمِنْ هذه لاسْتِغراق أفراد كلّ نَوْعٍ على حِدَة، فإذا قلنا: عالم النَّمْل على الله رِزقهُ، أما قولنا: ما من نملة إلا على الله رزقها، أيْ لو أحصَينا النِّمال على وجْه الأرض نمْلةً نملةً؛ كلّ نملةٍ على الله رزقها، فتنكير كلمة دابَّة هو تنكير الشُّمول، يعني أنواع الدَّواب قاطبةً، وأما مِن فلاسْتغراق أفراد كلّ نوعٍ على حِدَة، أما كلمة ما مِنْ إلا؛ هذه الصِّياغة هي صِياغة قَصر، فلو قلنا الدَّواب على الله رِزقها، يعني رِزقها على الله، وقد يكون رزقها على غير الله، فإذا قلتَ: هذه الآلة لي، هذه العِبارة تعني أنَّ هذه الآلة لي، ولا يمْنعُ أن تكون هذه أيضًا لي، ولكن إذا قلتَ: ليس لي إلا هذه الآلة؛ فهذا قَصْر، فنحن لمّا قلنا: الدّواب على الله رزقها، أيْ قد يكون على الله، وعلى غيره رزقها! أما إذا قلنا: ما من دابّة إلا على الله رزقها فيعني أن الرِّزق مَقصور حصرًا على الله سبحانه وتعالى، وأنواع الدّواب وأفراد كلّ نوعٍ على حِدَة، والرّزق مقصور على الله وحدهُ.
3 ـ الفائدة من الحرف (على) :