هناك موضوع دقيق، وهو أنَّ هذا العُمر الذي سطّره الله لنا، وأعطانا إياه أنه كذا سنة، يا ترى هل بُنِيَ على حقيقة أو أساس، أو حِكمةٍ؟ الجواب: نعم، عمرُ الإنسان في صالحه، فحينما يقوم الناس لربّ العالمين، يرَون أنّ هذا العمر الذي عاشوه في الدنيا هو أمثل عُمرٍ لهم، فهذا الذي يموت في سنٍّ مُبكِّرة يقول الناس عنه: مِسكين! ولكنّ هذا المِسْكين بالذات حينما يأتي يوم القيامة يرى أنَّ هذا العمر القصير هو أنسبُ عمر له، فالأعمار بيَدِ الله وكذا الآجال، ولكلّ مِنَّا أجل محتوم، ومحدود، ولكن يجب أن نعتقد أنّ هذا الأجل المحتوم المحدود الذي سطَّرهُ الله عز وجل هو في صالحنا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ، وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) ).
[رواه البخاري]
الشيء الظاهري أنَّه مات، ولكنّ الحقيقة أنَّهُ بِهذا الموت استراح من عناء الدنيا، ودخل جنَّة عرضها السماوات والأرض.
الموضوع الأوّل هو الموت، والموضوع الثاني هو الرِّزق.
1 ـ آيات قرآنية في ذكر الرزق:
الآية الأولى:
ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) }
(سورة الروم)
ما دام هذا الفم يتكلّم فله عند الله تعالى رزق.