أخوف ما أخاف على أُمَّتي الشرْك الخفي، أما إنِّي لستُ أقول: إنَّكم تعبدون صنمًا ولا حجَرًا، ولكن شهوةٌ خَفِيَّة، وأعمال لغير الله والشِّرك أخفى بأحدكم من دبيب النملة السوداء على الصَّخرة الصمّاء في الليلة الظلماء، لذا جوهر الدّين التوحيد، والتوحيد يقتضي معرفة ربوبيّة لله سبحانه وتعالى، وأنَّه ربّ العالمين، وألوهيّته وأسماؤُهُ الحسنى تقتضي ألَّا يُسلم أمرَك لإنسان، و لو أنه أسلم أمرَك لإنسان كيف يقول لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
كيف يطالبك أن تعبده وحدَه، وبعضٌ من أمرك بيد فلان وفلانٌ كما تدَّعي؟ أو كما تظنُّ، أو كما تتوهَّم بيده أمرُك، و بيده حياتُك، أو موتك، وبيده رزقك، و بيده إسعادُك، وبيده النفع والضرُّ، إذا كان فلان وفلان، وزيد وعُبيد بيدهم شيء من أمرك فالآية كيف تقبلها، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
لماذا تعتقد شيئا وتفعل شيئا؟ إما أن تعتقد أن الأمر كله بيد الله، وهذا يقتضي ألَّا تخاف إلا من الله، و ألّا ترجوَ إلا الله، و ألّا تعتقد أن في الكون فاعلا إلا الله، و ألّا تخشى إلا الله، و ألّا تحبَّ غير الله، فهذه الحقيقة، حقيقة التوحيد تقتضي أن أمرك كله بيد الله، لكنَّ بعض العلماء وقفوا عند قوله تعالى:
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) }
(سورة الشورى)
تساءل بعضُهم، إذا آلتْ الأمور إلى الله يوم القيامة، ففي الدنيا بيد مَن كانتْ؟ سؤالٌ دقيق، هم تساءلوا، و هم أجابوا، فقالوا: الأمور كلها بيد الله في الدنيا والآخرة، و لكنه في الدنيا يبدو لعامة الناس أن الأمور بيد فلان أو فلان، ولكنه في الحقيقة الأمر كله لله، قال تعالى: