فهرس الكتاب

الصفحة 8647 من 22028

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) }

(سورة المائدة)

إذا لم يتب الناس، ولم يستغفروا كان عليك أنت أن تتوب وتستغفر، فإذا فَعَلْت قيَّض الله لك حياةً خاصَّة لا تنتمي إلى حياة الآخرين، فالناس في قلق وأنت في طمأنينة، والناس في ضيق وأنت في بَحْبوحةٍ الناس في خوف، وأنت في أمْنٍ، الناس في شيءٍ يشْغلُهم، وأنت خالي البال.

قال تعالى:

{يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}

(سورة هود)

التمتيع مؤقّت:

فالمتاع ليس دائمًا، إلى أن تنتهي الحياة وإلى أن ينتهي الأَجَل، وإلى أن ينتهي العُمر:

إنَّ الطبيب له عِلمٌ يُدِلَّ به ... إن كان للناس في الآجال تأخير

حتى ما إذا انْقضَت أيام رحلته ... حار الطبيب و خانتْهُ العقاقير

فأنت في رحلة، وإلى أن تنتهي هذه الرِّحلة تُمَتَّعُ متاعًا حسنًا، ويُؤتي كلّ ذي فضْلٍ فضله، فإن ربَّيت أولادكَ تربيَةً صالحة، فهذا فضل يُؤتيك الله فضلًا يكافئه ويزيد عليه، وإذا تصدَّقت بِمالٍ حلال يُؤتيك فضلًا يكافئه، ويزيد عليه إذا استقمت، وأيُّ عمل تفعله يؤتك ثوابه في الدنيا والآخرة.

المعنى الأول:

بعض المفسِّرين، بل إن جلَّ المفسِّرين قالوا: إن هذه الآية متعلّقةٌ بالآخرة.

المعنى الثاني:

لكنّ بعضهم قال: لا، المطلَق على إطلاقه، يؤتي كل ذي فضل فضله في الدنيا و الآخرة، أي إذا فعلتَ الخير في الدنيا تلقاه في الدنيا و الآخرة، لذلك من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، قال تعالى:

{يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت