هنا التَّوبة طريق الاستغفار، ولكنّ الله سبحانه وتعالى كما يقول بعض المفسِّرين: قدَّم الاستغفار على التَّوبة لأنَّه هو المقصود، والتوبة طريق الاستغفار، إذا تُبْت إلى الله توْبةً نصوحًا تُقْبِلُ عليه، فإذا أقْبلتَ عليه يشْفيك من كلّ الأمراض، علاقات عِلْمِيّة وعلاقات سَبب بِنَتيجة! إذا تُبًْت إليه توبةً نصوحًا أقْبلْت عليه، وذهب عنك الخَجَل والحِجاب، إن تُبْت إليه أقْبلتَ عليه، فإذا أقْبلْتَ عليه شَفاك من كلّ الأمراض، قال تعالى:
{وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا}
1 ـ معنى: يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا
بعضهم قال: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} ، أي يُوَسِّع أرزاقكم، ويُطَيّب معيشتكم، ويُسْعِدكم بأهلكم، ويرْفع ذِكْركم، تَسْعدون في الدنيا، وهذا مِن وعْد الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) }
(سورة النحل)
2 ـ الاستغفار والتوبة سبب الرزق:
قال أحدهم للإمام الحسن البصري: إنِّي أشْكو الفقر! فقال: اسْتَغفر الله تعالى، فجاءه رجل آخر: وقال يا إمام، إنَّ زوجتي لا تُنْجب! فقال: اسْتغفر الله، وجاء رجل ثالث، فقال: يا إمام، إنّا نشْكو قحْط السماء فقال: اسْتغفروا الله، فقال بعض من حضر هذا الكلام: يا إمام، أو كُلَّما جاءك رجل، وشكا لك همَّه تقول له: اسْتغفر الله؟! فقرأ عليهم قوله تعالى:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) }