لأنَّك إذا ما قلت: لا إله إلا الله، ثُمَّ رأيْت أنَّ هناك آلهة غير الله، فإنَّك سوف تُطيعُهم فيما يُسْخِط الله، وإنَّك سوف تخاف منهم، وسوف ترْجوهم وهم لا شيء، تنتظر عندهم السَّعادة، وهم لا يمْلِكونها لأنفسهم، وتنتظر منهم أن يُخَلِّصوك، وهم لا يستطيعون تخليص أنفسهم! وليس شرطًا أن تقول: فلانٌ إله! لا، إذا اعْتَقَدْت أنَّ بيَدِ فلان نفْعك وضرّك فهذا هو الشِّرك، فأنت إن قلت: لا إله إلا الله، واعْتَقَدْت أنَّ فلانا ينفعُكَ ويضرّك، وأنّ أمْركَ بِيَد فلان، ومصيرك بيَدِهِ، وأنَّ فلانا إذا رضي عنك أسْعَدكَ، وإذا غضب عليك أشْقاك، إذا تصوّرْت أو توهَّمْت هذه الحقائق فهذا هو الشِّرك.
إن كلمة: ألاّ تعبدوا إلا الله، هي كلمة محدودة نقولها، ولكنّ مَضْمونها كبير جدًّا، يعني أنَّ محصّلة معرفة الله أن تعبدَه وحده، لذا قال بعض العلماء: إنَّ أعلى رُتْبةٍ بلغها إنسانٌ هي رتبة النبي عليه الصلاة والسلام؛ ما هي هذه الرُّتبة؟ رتْبة العبودِيَّة، العبودِيَّة لله هي الخضوع التامّ لله، وأنت لن تخْضع إلا إذا عرفْت أنَّ خُضوعك هذا يُحَقِّق لك كلّ السَّعادة، لذا قال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا (36) }
(سورة الأحزاب)
تختار أنت هذا البيت أو ذاك، وهذه الزوجة أو تلك، وتختار عملًا حُرًّا أو وظيفةً، أما أن تختار شيئًا نهى الله عنه، وأن تقول: أفْعل ولا أفعل في شيء نهى الله عنه، فهذا ليس من صفة المؤمن، قال تعالى: