طبعًا هذا الملخَّص! أما قِصص الأنبياء وآيات الكون، والحديث عن الأُمَم السالفة، ومشاهِد القيامة، هذا كله تفصيل كي تَصِل إلى هذه الحقيقة الكبرى، ألاّ تعبدوا إلاّ الله، فما العبادة؟ بعضهم يظنّها الطاعة؛ إنَّها كذلك وليس كذلك!! العبادة هي الطاعة، وليْسَت قاصِرَة على الطاعة، إذا أشْهَرْتَ على أحدٍ سِلاحًا، وأمرتَهُ أن يُطيعَك فإنَّه يُطيعُك؛ فهل هذه عِبادة؟! العبادة هي الطاعة المَبْنِيَّة على معرفة الله سبحانه وتعالى، وهذه الطاعة ليْسَت هدفًا بِذاتها، إنّما نتيجتها هي الهدَف، ونتيجتها هي السَّعادة تعرفُهُ فَتُطيعُهُ فتَسْعَدُ به في الدنيا والآخرة، وإلى الأبد.
الخُلاصة أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على وجْه الأرض كي يتعرَّف إليه، فإذا تعرَّف إليه طبَّقَ منهَجَهُ، وإذا طبَّقَ منهجه سَعِدَ بِقُربِهِ، فالكتاب كلّه ملخَّصه أن لا تعبدوا إلا الله، لذلك ربنا عز وجل قال في آيات أخرى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }
(سورة الأنبياء)
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) ).
[رواه الإمام مالك]
2 ـ حقيقة: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ