بِشَكلٍ آخر قد تمْلِكُ جِهازًا بالغَ التَّعقيد، وباهظ التكاليف، ولن تستطيع تشْغيلهُ إلا إذا اطَّلَعْت على دْفترٍ مطبوعٍ فيه تعليمات التّشغيل! إنَّ هذه التعليمات لا تَقِلّ شأنًا عن هذا الجِهاز، بل إنَّ اسْتِعمالها مصيري، ولو لم تسْتعمِل هذا الجِهاز وِفْق هذه التعليمات لأتْلَفْتَ الجِهاز! إذًا لهذه التعليمات قيمة كُبْرى، وهذا الكون العظيم بِمَجَرَّاته المترامِيَة، بِمَسافاته التي لا تُعْقَل لِحِدَّة بُعدِها، شمْسُهُ أرْضُهُ سماؤُهُ، وما في الأرض، وما فوقها وتحتها، مِن مخلوقات دَقَّتْ أو جلَّت، صَغُرَت أو كَبُرَت، تَعَقَّدَت أو انْبسَطت؛ كلّ هذا يُقابلهُ هذا الكتاب الذي فيه تفسير لِهذا الكون ونشأة هذا الكون ومصيرهِ، وبيان لِجَدْوى وجود الإنسان على الأرض، ومُهِمَّتُهُ الأساسيَّة، أين كان؟ وإلى أين ذاهِب؟ قال تعالى:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}
خبير بِنُفوسنا، يعْلَمُ ما يُصلِحُها، وما يفْسِدُها، ويعلمُ الذي يُسْعِدُها، والذي يُشْقيها، يعْلمُ ما نُسِرّ، وما نُعْلِن، إنَّه حكيم خبير، هذا الكتاب مِن الدَّفَّة إلى أختها كما يقولون، مِن سورة الفاتحة إلى سورة الناس ذكر اللهُ سبحانه وتعالى فَحْواه ومضمونه، فقال تعالى:
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}
1 ـ ملخّص القرآن: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ