لو جاءَت هذه الآية في سِياق الآيات لها معنى، فلو نُزِعَتْ مِن سِياق الآيات لكان لها معنى آخر، فهذه فُصِّلَت آياتٍ، وفُصِّلَت سُوَرًا، وفصِّلَت أحكامًا، وفصِّلَت حلالًا وحرامًا، ووعْدًا ووعيدًا؛ هذا كلّه أيضًا ينضَوي تحت كلمة فصِّلَت.
2 ـ الحكمة من كلمة (ثُمَّ) :
أمًّا ثمّ، فهذه الكلمة للتَّرتيب، لا للتَّرتيب الزمني، بل للتّرتيب الرُّتَبي فأنت في الكتاب تذكرُ في المقدِّمة مِحْور الكتاب، ومُجْمَلَ النَّظَريَّات التي طرحها، ثمَّ تأتي فُصول الكتاب لِتَشرح هذه النَّظَريَّات، وتُوَسِّعها، وتذكرَ أصلَها وتُعَلِّلَها، وتؤيِّدها بالشَّواهد، وتُقيم موازنات بينها وبين غيرها؛ هذا هو التَّفصيل، فالإحكام هو الإيجاز، والتَّفصيل هو التَّوسيع، قال تعالى:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}
1 ـ القرآن غنى ما بعدة غنى:
كيف لا تكون آيات الكتاب مُحْكمةً، وهي من عند الحكيم؟! كيف لا تكون آيات القرآن مترابِطَةً، والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق المنطق؟ وكيف لا تكون آيات القرآن الكريم دقيقة في صِياغتها، والله سبحانه وتعالى هو المطلق، كمالهُ مُطْلق، وعلْمُهُ مطلق، وقُدْرتُهُ مطلقة، وبيانُهُ مُطلق، إذا تعامَلْتَ مع كِتاب الله فاعْلَم أنَّك تتعامَلُ مع كلام الله وفضْلُ كلام الله على كلام خلقهِ، كَفَضْل الله على خلْقِهِ، فالحرف الواحد في القرآن له معنى، والحركة في القرآن لها معنى، أنْ يَعْدِل الله سبحانه وتعالى عن رفْع بعض الآيات المتعاطفة إلى نصْب إحداها، هناك معنى دقيق جدًّا، فإذا ضيَّعْت الحياة كلّها في فهْم كتاب الله فهذا هو الغِنى الحقيقيّ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( القرآن غِنًى لا فقْر بعده، ولا غنىً دونه ) ).
[ورد في الأثر]